مؤسسة آل البيت ( ع )
209
مجلة تراثنا
تعف نساؤكم ( 1 ) ؟ ! أتل يا بني ما علمك الله تعالى من آياته ، وتأمل مضمون تبيانه ، إن الله سبحانه وتعالى قد قرن الوالدين بنفسه ، وأتبع ذكرهما بذكره ، وجعل شكرهما تابعا لشكره . فقال سبحانه : ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) ( 2 ) . ثم أمرك بالرأفة لهما ، والتحنن عليهما ، والتذلل لهما ، وأخبرك أنه قضى بذلك في سابق كلامه ، وأوجبه ( 3 ) في مقتضى حكمه ، وجعله مقرونا بتوحيده ، ومضافا إلى عبادته ، فقال تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) ( 4 ) . وقد فهم ذو البصيرة والمعرفة باللغة العربية من فحوى قوله سبحانه : ( فلا تقل لهما أف ) أنه زجر بذلك عن كل قبيح زاد على الأف ، وأنه لو علم سبحانه قبيحا يكون أقل من هذه اللفظة لكان هو المذكور في النهي ; ليعلم من فحوى الخطاب بعادة أهل اللسان في الفصاحة والبيان أن ذكر
--> ( 1 ) الخصال : 44 باب الاثنين ح 75 ; وفيه : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، الفقيه 4 / 21 ح 4985 ، روضة الواعظين 2 / 366 ، الاثنا عشرية في المواعظ العددية : 45 ; وفيه : عن الصادق ( عليه السلام ) ، مشكاة الأنوار : 161 باختلاف يسير ، المستدرك على الصحيحين 4 / 154 ، فردوس الأخبار 2 / 10 ح 2088 ، كنز العمال : 16 ح 45476 . ( 2 ) سورة لقمان 31 : 14 . ( 3 ) في ط : وجعله . ( 4 ) سورة الإسراء 17 : 23 و 24 .